السيد علي عاشور

130

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعنه عليه السّلام قال : قال محمد بن علي الجواد عليهما السّلام : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسارى في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم ودلائل أئمتهم ليحفظوا عهد اللّه على العباد بأفضل الموانع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على العباد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء « 1 » . وعنه عليه السّلام قال : قال علي بن محمد عليهما السّلام : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السّلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج اللّه والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين اللّه ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ وجلّ . وعنه عليه السّلام قال : يأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم ، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل علموه ومن حيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم ، فرفعتهم إلى العلو حتى تحاذي بهم فوق الجنان ، ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار أستاتذتهم ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون ، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه وأصمت أذنه وأخرس لسانه وتحول عليه أشد من لهب النيران ، فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فيدعونهم « 2 » إلى سواء الجحيم « 3 » . وقال أيضا أبو محمد الحسن العسكري عليه السّلام : إن محبي آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء ، وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم من مقاتلة أعداء اللّه الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم ، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم يسلطهم على الأعداء الظاهرين النواصب وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته حتى يهزموهم ، عن دين اللّه يذودوهم ، عن أولياء آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حول اللّه تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ، قضى اللّه تعالى بذلك قضاءا حقا على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » . وقال أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام من قوى مسكينا في دينه ، ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنه اللّه تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول :

--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 9 ، ومنية المريد : 118 . ( 2 ) الدع : الدفع بعنف . ( 3 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 9 . ( 4 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 11 .